تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

49

كتاب البيع

يلزم منه إلغاء وجوه البلاغة . ولو قال زيدٌ - بحسب الحقيقة الادّعائيّة - : ( ما رأيت أسداً إلَّا زيداً ) وقدّرت : ( ما رأيت أسداً ولا إنساناً إلَّا زيداً ) لكان ذلك خلاف مقصوده ؛ فإنَّه يريد بالانقطاع أن يدّعي اتّصاله . ونحو قوله : ( ما رأيت حيواناً إلَّا أنت ) أو ( ما رأيت مجنوناً إلَّا أنت ) ، فلو قدّرت : ( ما رأيت حيواناً ولا إنساناً إلّا أنت ) انتفى المعنى المقصود للمتكلّم ؛ فإنَّه - أي : المتكلّم - يريد أن يدّعي أنَّ هذا الاستثناء المنقطع متّصلٌ . أو يُقال : إنَّ تمام المبالغة يقتضي الانقطاع ، كما في البيت السابق ؛ فإنَّه يمكن تصويره على نحوين : أحدهما : أنَّهم لا عيب فيهم أصلًا حتّى أستثنيه ، فإن كان هناك عيبٌ فهو ما ذُكر ، مع أنَّه ليس بعيبٍ ، كما لو قلت : ( أنا ليس بي عيب إلَّا الإخلاص للأولياء والجهاد في سبيل الله ) . ثانيهما : أنَّه يريد غاية المبالغة ، بمعنى أنَّ هذا الإنسان الذي له علوّ الشأن بهذا المقدار من العظمة بمكانٍ بحيث يكون ما ذكر عيباً بالنسبة إليه ؛ وذلك أنَّ الممدوح خارجٌ عن طوق البشريّة ، فلا ينبغي أن يمدح مثله بالشجاعة ، فيأتي بالاستثناء المنقطع ، يعني : ما يعتبره الناس حسناً فهو عيبٌ بالنسبة إليه ؛ من قبيل : أنَّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، فهذا وإن كان حسناً للممدوح في الواقع ، إلَّا أنَّ المتكلّم يريد إفهام هذا المعنى ، وهو أنَّ الممدوح فوق ما ذكر . إذن لا يصحّ أن يُقال : إنَّ الاستثناء المنقطع لا يرد في كلام الحكيم ، بل